فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 551

احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة" [1] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب النفي.

مسألة: 347 - الإقرار الذي يقام به الحد

الزاني إذا أقر بين يدي القاضي، لا يقيم عليه الحد إلَّا أن يقرّ أربع مرات في مجالس مختلفة عندنا [2] ، وعند الشافعي: إذا أقر مرة واحدة، يقام عليه الحد [3] .

دليلنا في المسألة:"ما روي أن ماعز بن مالك أقر بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالزنا، فقال: زنيت طهّرني يا رسول الله، فأعرض النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بوجهه عنه:"أبك خبل؟ أبك جنون؟"فقال: لا، ثم قال مرة: زنيت فطهرني يا رسول الله، فأعرض بوجهه عنه، فأعاد الِإقرار ثلاثًا، فلما أقر أربعًا، قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"ألآن أقررت أربعًا، فبمن زنيت؟"فقال بفلانة، فأمر برجمه [4] . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمر بالرجم بإقراره مرة واحدة، فدل على أن الِإقرار أربع."

(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ مسلم، في الحدود، باب حد الزاني (1690) ، 3/ 1316.

(2) ويحد المقرّ إذا كان عاقلًا بالغًا، ويدرأ عنه الحد بالرجوع عن إقراره.

انظر: القدوري، ص 94، المبسوط 9/ 91؛ تحفة الفقهاء 3/ 217.

(3) انظر: الأم 6/ 133، 134؛ المهذب 2/ 333؛ المنهاج، ص 132.

(4) حديث ماعز بن مالك رضي الله عنه أخرجه الشيخان عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، إلَّا الشطر الأخير:"الآن أقررت أربعًا ..."، فإني لم أعثر عليه بلفظه إلَّا ما ذكر في رواية أبي داود: حتى قالها أربع مرار، قال - صلى الله عليه وسلم:"إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟"قال بفلانة، فأمر به أن يرجم.

انظر: البخاري، في الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة (6815) ، فتح الباري 12/ 120 مسلم، في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (1691) ، 3/ 1318؛ أبي داود، في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (4419) ، 4/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت