فقوله: «وليصلحه من جاد مقولا» أي: «ليصلح هذا العيب من ذرِب [1] لسانه، وكان متضلعًا من علوم العربية، واسع الاطلاع في علوم القراءات» [2] .
وفي (مرتقى الوصول إلى علم الأصول) بعد أن أبدى إذنه في إصلاح عمله أعقب ذلك بقوله:
لكن بشرط العلم والإنصافِ ... فذا وذا من أجمل الأوصاف [3]
وقد سبقت حكاية قول ابن تيمية في أدب الإنصاف [4] ، ففيها التوجيه إلى الاستدراك بعلم.
ومن نماذج ذلك:
عن ابن خزيمة قال: حضرت مجلس المزني يومًا، وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد [5] ، فقال السائل: إن الله عز وجل وصف القتل في كتابه صنفين عمدًا
(1) أي كان طليقًا فصيحًا.
جاء في تاج العروس: «وقال الراغب: أَصلُ مَعْنَى الذَّرَابَةِ: حِدَّةُ نَحْوِ السَّيْفِ والسِّنَانِ، وقِيلَ: هِيَ أَنْ تُسْقَى السُّمَّ، وتُسْتَعِارُ لِطَلاَقَةِ اللِّسَانِ مع عَدَمِ اللُّكْنَةِ، وهذا مَحْمُودٌ، وأَمَّا بمَعْنَى السَّلاَطَةِ والصَّخَابَةِ فمَذْمُومٌ، كالحِدَّةِ ... نقله شيخُنَا، وعن ابن الأَعْرَابيّ: أَذرَبَ الرَّجُلُ، إِذا فَصُحَ لِسَانُهُ بَعْدَ حَضْرَمَةٍ، ولسَانٌ ذَرِبٌ: حَدِيدُ الطَّرَفِ وفيه ذَرَابَةٌ أَي حِدَّةٌ، وذَرَبُهُ: حِدَّتُه» . [مادة (ذرب) ، (2/ 429) ] .
(2) الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع، (35) .
(4) يُنظر: (475) .
(5) «القتل شبه العمد: القتل بتعمد الضرب بما لا يقتل به غالبا، وعند الحنفية بغير السلاح» . [معجم لغة الفقهاء، (256) ] .