الصفحة 51 من 66

الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا، فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمّعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [1] ، وأنزل الله - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} وإنما أوحى إليه قول الجن [2] ، فالكهانة محرمة في الإسلام، ولذلك غضب سواد من عمر رضي الله عنهما، لأنها عمل جاهلي، ومن تلبيس الجن على بني الإنسان لصرفهم عن الحق، سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهَّان، فقال: (ليس بشيء، فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثوننا أحيانًا بشيء فيكون حقًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرُّها في

(1) الآيتان (1، 2) من سورة الجن.

(2) أخرجه البخاري حديث (4921) وانظر (الفتح 9/ 35) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت