= قال: نعم. ومحمد - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى جميع الثقلين ولو كان موسى وعيسى حيَّين لكانا من أتباعه وإذا نزل عيسى عَلَيْهِ السَّلَام إلى الأرض إنما يحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -."شرح العقيدة الطحاوية": (ص 606) .
وقال ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ بعد ترجيحه لنبوة الخضر: وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقدة تحل من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيًّا؛ لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إلى أن الولي أفضل من النبي كما قال قائلهم (ابن عربي) :
مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول دون الولي
ولابن حجر رَحِمَهُ اللهُ رسالة في ذلك اسمها:"الزهر النضر في نبأ الخضر"."مجموعة الرسائل المنبرية": (2/ 195) .
فتبين بهذا أن الراجح هو القول بنبوة الحضر وخطورة قول من زعم أنه ولي. انظر:"البداية والنهاية": (1/ 205) .
المسألة الثانية: حياة الخضر:
القول الأول: أنه حي وذكروا حكايات كثيرة في سبب حياته لا دليل عليها بل هي من مخترعات عقل من ذكرها لمخالفتها القرآن والسنة. انظر:"البداية والنهاية": (4/ 326) .
وذكروا كذلك حكايات كثيرة عن حياته ومن ذلك ما ذكره النووي رَحِمَهُ اللهُ حيث قال: (جمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والإجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو حي عند جمهور العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك."شرح النووي": (5/ 136) ،"فتاوى ابن الصلاح": (ص 28) .
وكل ما ذكره النووي هنا ومعه ابن الصلاح كلام لا تقوم بمثله حجة ولو كانت حكايات الصوفية تفيد عقيدة لبطل دين الإسلام، فقد تواتر عت الصوفية رؤيتهم لله عزَّ وجلَّ، وتواتر عنهم نزول الملائكة عليهم، وتواتر عنهم اجتماع أقطابهم بإلياس - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وتواتر عنهم رؤيتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة لا منامًا، وتواتر عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج يده لأحمد الرفاعي فقبلها، إلى غير ذلك من خرافاتهم.
فهل يقبل هذا التواتر في هذه العقائد الباطلة ومتى كان للصوفية الضلال مكان في كلام العلماء وخلافهم لكن تعجب من النووي رَحِمَهُ اللهُ هذا التساهل وقبول مثل هذا الكلام، ثم إن قوله: (الأخذ عنه وسؤاله وجوابه) فما الذي يؤخذ عن الخضر أدين جديد غير دين النبي - صلى الله عليه وسلم -. وما حاجتنا بما مع الخضر لو كان حيًّا وقد أغنانا الله بكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن علم الأقدمين والآخرين وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"والله لو أن موسى بن عمران حيًّا لما وسعه إلا اتباعي"."مسند الإمام أحمد": (3/ 387) .
ولكن النووي رَحِمَهُ اللهُ خدع بهؤلاء الصوفية وظنهم يميزون بين الحق والباطل، فهم إنما كانوا يرون شيطانًا =