* ومن فوائده الرد على الحرالي المغربي [1] الزاعم أنه استخرج من علم الحرف) (وقت) [2] خروج الدجال ووقت طلوع الشمس من مغربها مع أن هذه تحديدات وعلوم استأثر الله بها عن سائر أنبيائه ورسله فضلًا عن من دونهم [3] .
(1) لم أجد له ترجمة وقد جاء اسمه في"ط": (الغزالي المغربي) .
(2) في"الأصل": (وفق) ، وكذلك في"أ"و"ط"، والصواب: (وقت) لتناسبها مع ما بعدها.
(3) نبه السخاوي رَحِمَهُ اللهُ هنا إلى قضية مهمة وهي ادعاء علم الغيب بحيل وأمور يلبسون فيها على الناس كهذه الطريقة التي يزعمون أنهم يعلمون ما في غد بواسطة حساب الجمل وهذا كذب واضح بل إن ادعاء علم الغيب كفر بالله عزَّ وجلَّ.
والأمر الآخر المهم الذي نبه عليه السخاوي رَحِمَهُ اللهُ هو أن الله عزَّ وجلَّ قد استأثر بعلم الغيب ولا سيما مفاتحه الخمسة كما قال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"رواه البخاري: (13/ 361 - الفتح) .
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"ومن حدثك أنه - الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول: لا يعلم الغيب إلا الله"رواه البخاري: (13/ 361 - الفتح) .
راجع مسلم: (177) .
فهذه الأدلة تؤيد ما ذهب إليه السخاوي رَحِمَهُ اللهُ من إخفاء الله عزَّ وجلَّ علم هذه الأمور حتى عن أنبيائه ورسله، وفيها الرد على من ادعى أن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب كما هو حال أهل البدع في هذا الزمان، والرد على الصوفية الذين يزعمون أن أولياءهم يعلمون الغيب، وكذلك الرد على الرافضة الذين يزعمون أن الأئمة يعلمون الغيب.
وتضمنت كذلك الرد على الكهان والمنجمين الذين يدعون علم الغيب وكلهم كذبة أكالون لأموال الناس بالباطل.