فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 280

وقد روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من نقل الآحاد العدول معنى ما أجمعوا عليه؛ من ذلك روى شعبة عن معاوية بن قُرّة بن إياس المزني عن أبيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم: أنّ رجلًا من الأنصار مات له ابن صغير فوجد عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا يَسُرُّكَ أَلّا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ إلَّا وَجَدْتَهُ يَسْتَفْتِحُ لَكَ؟"، فقال أو فقيل له: يا رسول الله؛ أله خاصّة أم للمسلمين عامّة؟ فقال:"بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ" [1] .

وقد أجمع جمهور العلماء على القول بهذا الحديث، وكفى بهذا حجّة.

وأمّا حديث طلحة بن يحيى عن عمّته عائشة بنت طلحة عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت:"أُتِيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِصَبِيٍّ مِن صِبيان الأعراب ليُصَلِّيَ عليه، فقالت: طُوبَى له، عُصْفُورٌ مِن عصافيرِ الجنّة، لَم يعمل سوءًا ولم يُدْرِكْه ذنب، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنّةَ، وَخَلَقَ لهَا أَهْلًا، وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبائِهِمْ، اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ"" [2] .

= وقال الحافظ في"الفتح" (3/ 245) :"قال القرطبي: نفى بعضهم الخلاف في ذلك، وكأنّه عنى به ابن أبي زيد، فإنّه أطلق الإجماع في ذلك، ولعلّه أراد إجماع من يعتدّ به".

وقال - أي: الحافظ:"وكون أولاد المسلمين في الجنّة قاله الجمهور، ووقفت طائفة قليلة".

(1) الحديث أخرجه النسائي في"المجتبى"في [الجنائز منه، باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة] ، وابن حبّان - كما في"الإحسان" (4/ 262) - والإمام أحمد (5/ 34، 35) ، والحاكم (1/ 384) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد"، وأقرّه الذهبي.

(2) الحديث أخرجه مسلم في [القدر (2662) باب معنى:"كلّ مولود يولد على الفطرة"] من طريق فضيل بن عمرو وطلحة بن يحيى كلاهما عن عائشة بنت طلحة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت