رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قتل الهذلي الذي كان أجمع لغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ [1] .
قيل له: لم تتدبّر حديث عبد الله بن أنيس، ولو تدبّرتَه لعلمتَ أنّه كان خائفًا، لأنّه قد كان اجتمع به وعاينه، حين صنع ذلك، ولفظ حديثه:"فأقبلت نحوه وخشيتُ أن يكون بيني وبينه مجاولة [2] تشغلني عن الصلاة، فصلّيتُ وأنا أمشي نحوه".
ألا ترى إلى قوله:"فخشيتُ"، وهو الخوف الصحيح؟ على أنّه ليس في هذا الحديث أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوّز ذلك له ولا كرهه ولا علم به، وفيما ذكرناه مقنع لمن وُفِّق لفهمِه.
(1) حديثه أخرجه ابن خزيمة (2/ 91 - 92) ، وابن حبّان (7160) ، وأحمد (3/ 496) ، وأبو يعلى (905) ، وأبو داود مختصرًا (1249) ، وأخرجه أبو نعيم في"دلائل النبوّة" (445) ، والبيهقي في"الكبرى" (3/ 256) ، كلّهم من طريق ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه به.
وابن عبد الله بن أنيس مجهول، كما قال الألباني، وقال الهيثمي في"المجمع" (6/ 203) :
"وفيه راو لم يسمّ".
قلت: بل ورد تسميته عند البيهقي فسمّاه عبد الله، وعبد الله هذا ترجمه ابن أبي حاتم، ولم يجرّحه أحد، وذكره ابن حبّان في"الثقات".
وحسّن الحافظ إسناده في"الفتح" (2/ 437) ، وضغفه الألباني كما في"ضعيف أبي داود" (232) لجهالة ابن عبد الله بن أنيس.
(2) في جميع الروايات:"محاولة"، وقال محققو"المسند":"وفي (ق) مجاولة".
و"المجاولة": المغالبة، وهو من: جال في الحرب على قِرْنِه، يجول.
انظر:"النهاية"لابن الأثير (1/ 317) .