عندَ النصْرِ عليهم. واللهُ يَسمَعُ ما يَقولونَه، ويعلمُ ما يُضمِرونَهُ في قلوبِهم، وهوَ مُعَاقِبُهُمْ عليه.
{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة: 138]
138 -إنَّهُ دينُ اللهِ الواضحُ المُبِين، والعلامةُ التي وضعَها على عبادهِ المؤمنينَ المتَّقين، فطَهَّرَهُمْ بالإيمانِ مِنْ أَوْضَارِ الكفر، وَزَيَّنَ قلوبَهُمْ بآثارهِ الجميلة، فلا أفضلَ منْ هذه السِّمَةِ الجليلة، والعلامةِ المبارَكة. وَنَحْنُ شاكرونَ للهِ عابدونَ لهُ على هذهِ النعمةِ الكبيرة، وسائِرِ نِعَمِه.
{قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} [البقرة: 139]
139 -قلْ لليهودِ والنصارَى أيُّها النبيّ: أتُنَاظِرُونَنا في توحيدِ اللهِ والإخلاصِ لهُ واتِّبَاعِ أوامرِه، وهوَ ربُّنَا وربُّكُم، المتصرِّفُ فينا وفيكم، المستحِقُّ لإخلاصِ العبادةِ له، لا شَريكَ له؟ فلنا أعمالُنَا الحسَنةُ في السمعِ والطاعة، وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمُ المخالِفةُ في الشِّركِ والضَّلال، ونَحْنُ مَخْلِصُونَ في تلكَ الأعمال، لا نَبْتَغِي بها إلا وَجْهَ الله، فكَيْفَ تُنَاظِرُونَنا وَتَدَّعُونَ أنَّكمْ على حَقٍّ وَتَطْمَعُونَ في دخولِ الجنَّةِ وأنتُمْ مُشرِكونَ ضالُّون؟!
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]
140 -أمْ تقولونَ يا أهلَ الكتابِ إنَّ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ كانوا يهودًا أو نصارَى؟ أأنتمْ أعلمُ بذلكَ أمِ الله؟ بَلِ اللهُ أعلمُ. إنَّهمْ