الصفحة 60 من 1545

عليه، وإِنَّ مَنْ قَصَدَ الخيرَ وُفِّقَ لهُ ويُسِّرَ عَليه، والذي نَوَى الصلاحَ وَعَزَمَ عليهِ ثَبَّتَهُ الله.

{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]

133 -أمْ كنتُمْ حاضِرين، أيُّها المشرِكون، ويا أهلَ الكتاب، ما قالَهُ يعقوبُ عليهِ السلامُ لبَنيهِ حينَ حضرتْهُ الوفاةُ: أيَّ شيءٍ تَعبدونَهُ بعدَ مَوتي؟ وهوَ يريدُ بذلكَ تقريرَ بَنيهِ على التوحيدِ والإسلام، وأخْذَ ميثاقِهِمْ على الثباتِ عَليهما.

فقالوا كما هوَ مُرادُ أبيهم: نعبدُ الإلهَ المتفَقَ على وجودهِ وإلهيَّتهِ ووجوبِ عبادتِه، الذي عبدتَهُ أنتَ وآباؤكَ إبراهيمُ وإسماعيلُ وإسحاقُ، إلهًا واحدًا، نوحِّدهُ ولا نُشرِكُ بهِ شيئًا، ونحنُ مطيعونَ لهُ، خاضِعونَ لأمرِه.

والإسلامُ هو ملَّةُ الأنبياءِ كلِّهم، وإنْ تَنَوَّعَتْ شرائعُهُمْ واختلَفتْ.

وَعَدُّ إسماعيلَ منْ آبائهِ منْ بابِ التَّغْلِيب، فهوَ عَمُّ يَعقوب، عليهمُ الصلاةُ والسلام.

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134]

134 -كانتْ تلكَ أُمَّةً مَضَتْ، لها أعمالُها التي عَمِلَتْها، ولكمْ أعمالُكُمُ التي كَسَبتُمُوهَا، لا يَنْفَعُكُمُ انتِسَابُكُمْ إلى صالحِيهمْ إذا لم تَفعلوا مثلَهُمُ الأعمالَ الصالحة، كما أنَّكمْ لا تُؤَاخَذونَ بسيِّئاتِهمُ التي عَمِلوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت