الصفحة 59 من 1545

{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130]

130 -ولا يَبعُدُ عنْ طريقةِ إبراهيمَ ومِنهَجهِ إلا الشخصُ المُذِلُّ لنفسِه، المُستخِفُّ بها، الذي يُفَضِّلُ الضَّلالَ على الحقّ. فَنبيُّ اللهِ إبراهيمُ إمامُ الحُنَفَاء، وَمَنْ خَالَفَهُ فَقَد جَانَبَ الحقَّ الصَّريح، والدِّينَ الصَّحيح، والهدايةَ والرَّشاد، الذي اصْطُفِيَ عليهِ في الدُّنيا، وقدِ اخْتِيرَ للنبوَّةِ والحكمةِ منْ بينِ سائرِ الخلق، وهوَ في الآخِرةِ منَ المشهودِ لهمْ بالثباتِ على الاستِقامة، والصَّلاحِ والسَّعادة.

وهوَ ردٌّ على الكفَّارِ فيما ابتَدعوهُ وأحدَثوهُ منَ الشِّركِ وعِبادةِ الأصنامِ المخالفِ لِمِلَّةِ إبراهيمَ عليهِ السلام، فَأَيُّ ضَلالٍ أَكبرُ مِنْ هَذَا، وأيُّ سَفَهٍ أعظمُ مِنْ عَدَمِ اتِّباعِ ملَّتِهِ القائمةِ على التوحيدِ الخالصِ البيِّن؟

{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131]

131 -فقد أمرَهُ اللهُ بالإخلاصِ والاستِسلامِ له، والانقيادِ لأوامرِه، فأجابَ إلى ذلك، وأطاعَ وأخلصَ على أحسنِ ما يَكون، مُفَوِّضًا أمرَهُ كلَّهُ إلى الله.

{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]

132 -وقدْ أوصَى خليلُ اللهِ إبراهيمُ عليهِ السلامُ بَنِيه، وكذا وصَّى يعقوبُ بَنِيه، بهذهِ المِلَّة، وهي الإسلامُ لله، فقالا: يا بَنِيَّ، إنَّ الدِّينَ الذي رضِيَهُ اللهُ لكمْ هوَ صَفوةُ الأديان، لا دينَ غيرُهُ عندَ الله، فاثبُتُوا عليهِ ولا تُفارِقوهُ أبدًا، واحرِصُوا على ذلكَ وحافِظوا عليهِ حتَّى الموت، بإحسانِكم في الحياة، ومتابعتِكم لطاعةِ اللهِ والعملِ الصالح، فإنَّ المرءَ يموتُ غالبًا على ما كانَ عليه، كما يُبْعَثُ على ما ماتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت