الواحدِ الأحد، فهو بارئها ومُوجِدُها مِنْ غَيرِ أصل، وعلى غيرِ مثال، وإنَّما أمرُهُ -جَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إذا قدَّرَ أمرًا وأرادَ إيجادَهُ قال:"كُنْ"، فيوجَدُ على وَفْقِ ما أراد. وكذا كان أمرُ عيسى عليه السلام .. {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] .
{وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة: 118]
118 -وقالَ المشرِكونَ الأُمِّيُّونَ لمحمَّدٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في تَحَدٍّ وعِناد: لِيُكَلِّمْنَا الله، أو لِيَنْزِلْ علينا أمرٌ خارِقٌ. كذلكَ كانَ اليهودُ وغيرُهم، عندَما طَلبوا مِنْ أنبيائهمْ أمورًا خارقة، استكبارًا وتعنُّتًا، كما طلبَ قومُ موسى عليهِ السلامُ أنْ يَرَوا اللهَ جَهرة، فقدْ تشابَهتْ قلوبُهمْ في الكفرِ والضلال. وقدْ وَضَّحْنَا بالأدلَّةِ صِدْقَ الرسُلِ بما لا يَحتاجُ إلى أمورٍ خارِقة، وَهِيَ كَافِيَةٌ لمنْ أرادَ الإيمانَ والطَّاعة. أمّا المعاندُ المستكبِر، فلا تُفيدُهُ الأدلةُ ولا الخوارِق.
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119]
119 -أيُّها النبيُّ الكريم، لقدْ أرسلناكَ بالصِّدقِ وَمَعَكَ القرآنُ، تُبَلِّغُ الدِّينَ وَتُؤَدِّي الأمانةَ، تُبَشِّرُ الطائعينَ بالجنَّة، وَتُنْذِرُ العاصينَ بالنارِ يومَ القيامة، ولنْ تُسْأَلَ عنْ كُفْرِ مَنْ كَفَرَ بِك، فإِنَّما تَبِعَتُهُمْ على أنفسِهم.