الصفحة 17 من 1545

18 -لقدْ عَطَّلوا وظائفَ آذانِهمْ وألسنتِهمْ وعيونِهم؛ فلا يسمعونَ خيرًا، ولا يَتكلَّمونَ بما يَنفعُهم، ولا يَرَوْنَ الحقَّ، فكيف يَهتدون، وأنَّى يَستجيبونَ للهُدَى والنور؟

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19]

19 -وحالُ هؤلاءِ أيضًا في شكِّهِمْ وكفرِهمْ وتَردُّدِهم، كمَثَل مَطَرٍ هَطلَ مِنَ السماءِ في ليلٍ مُظلِم، فيه رَعْدٌ قَوِيٌّ مُخِيف، وبَرْقٌ يُضِيءُ في لَمَعانٍ شديد، فصاروا يَجعلونَ أصابعَهمْ في آذانِهم حَذَرًا مِنْ أنْ يُصيبَهمْ شيءٌ منْ آثارِها فيموتوا، وهوَ لا يُجدِي عنهمْ حذَرًا، فاللهُ محيطٌ بهمْ بقُدرتِه، وهمْ تحتَ مشيئتِهِ وإرادتِه.

وتشبيهُ أوجُهِ المَثَلِ: حالُ الظُلُماتِ هي الشكوكُ، والكفرُ، والنِّفاقُ.

والرعْدُ هو ما يُزعجُ القلوبَ منَ الخوفِ، فإنَّ شأنَ المنافقين الخوفُ الشديدُ والفزَعُ.

وَالْبَرْقُ هو ما يَلمَعُ في قُلُوبِ هَذَا القِسْمِ مِنَ المنافقينَ في بعضِ الأحيانِ مِن نُورِ الإيمان.

{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20]

20 -ويكادُ هذا البَرقُ لِشِدَّتِهِ وقوَّتِهِ أنْ يَسْتَلِبَ أبصارَهم؛ فإذا أضاءَ لهم مَشَوْا فيه، وإذا أظلمَ عليهمْ وقَفوا حائرينَ لا يَدْرونَ أينَ يَذهبون.

والبَرقُ كِنايةٌ عنْ شِدَّةِ ضَوْءِ الحقِّ، وأنَّهم إذا ظَهَرَ لهمْ مِنَ الإيمانِ شيءٌ استأنَسوا بهِ واتَّبَعوه، وتارةً تَعْرِضُ لهمُ الشُّكُوكُ فتُظلِمُ قُلوبُهمْ ويَبقَوْنَ حائرين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت