الصفحة 16 من 1545

والمَكْرُ والخِداعُ والسُّخريةُ على وجهِ اللَّعبِ مُنتَفٍ عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ بالإجماع، وأمّا معَ وجهِ الانتقامِ والمقابَلَةِ بالعدلِ والمجازاةِ، فلا يمتَنعُ ذلك، كما قال ابنُ جَريرٍ الطبريُّ.

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16]

16 -إنَّهمْ عَدَلُوا عنِ الهُدى إلى الضَّلال، وآثَرُوا الكُفْرَ على الإيمانِ الصَّريح، في تجارةٍ خاسرةٍ منْ جميعِ الوجوهِ، فما رَبِحَتْ صَفقتُهمْ هذه، وما كانوا راشدينَ في صنيعِهمْ هذا.

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اُسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17]

17 -ومَثَلُ هؤلاءِ الذينَ عَدَلوا عنِ الهُدَى إلى الضَّلال، وآثَرُوا العَمَى على التبصُّر، كمَثَلِ رجلٍ أوقَدَ نارًا في ليلٍ مُدْلَهِمٍّ، فَلَمَّا أضاءتِ النارُ ما حولَها وانتفعَ بها مُوقِدُها، وأبصرَ بها ما حولَهُ واستأنسَ بها، إذا بها طُفِئَتْ، فصارَ في ظلامِ شديدٍ، لا يُبصرُ ولا يَهتدي!.

والمنافقونَ كذلك، رَأَوْا نورَ الإسلامِ فآمَنوا، ثم انقَلبوا على وجوهِهمْ يَخْبِطُونَ حائرين، مُؤثِرينَ الضلالَ على الهُدَى بعدَما تَبيَّنوه. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} [المنافقون:3] .

فكانَ جزاؤُهمْ أنْ أذهبَ اللهُ عنهمْ ما يَنفعُهم، وهوَ النور، وأبقَى لهمْ ما يَضرُّهم، وهوَ الإحراقُ والدُّخَان، وترَكهمْ في ظُلُماتِ الشكِّ والكُفْرِ والنِّفاق، لا يَهتدونَ إلى سَبيلِ الخير.

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت