الصفحة 1017 من 1545

{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 64)

64 -وليسَتْ هذهِ الدُّنيا سِوَى استِمتَاعٍ وعبَث، تَنقَضي لذَّتُها بعدَ قَليل، كاجتِماعِ صِيبانٍ على لُعبَة، فيَبتَهِجونَ بها ساعَةً ثمَّ يتفَرَّقون. والدَّارُ الآخِرَةُ فيها الحيَاةُ الحقيقيَّةُ الدَّائمَة، فلا مَوتَ فيها ولا زَوالَ عنها، ولو عَلِموا ذلكَ لمَا آثَروا عَليها الحيَاةَ الدُّنيا.

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65)

65 -وإذا رَكِبَ المشرِكونَ السَّفينَة، وهاجَ بهمُ البَحر، وتحرَّكتْ بهمْ ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشِّمال، وخافُوا الغرَق، ترَكوا ما كانوا عليهِ مِنْ شِرك، وتوَجَّهوا في دُعائهمْ واستِغاثَتِهمْ إلى اللهِ وحدَه، وتَذلَّلوا لهُ بالطَّاعَةِ والعِبادَة، فإذا أنقذَهمْ مِنَ الغرَق، وآمنَهمْ ممّا كانوا فيهِ مِنْ خَوف، عادُوا إلى شِركِهمْ وجاهليَّتِهم.

{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 66)

66 -وهكذا يُشرِكونَ باللهِ ليَكونُوا كافِرينَ بما أنعَمنا عَليهمْ مِنَ النجاة، ولِيَتَمتَّعوا باجتِماعِهمْ وتَوادِّهمْ على عِبادَةِ الأصْنام، فسَوفَ يَعلَمونَ عاقِبَةَ ما يَفعَلون، عندَما يُحاسَبون، ويُؤمَرُ بهمْ إلى مَآلِهمُ المَعلوم.

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} (العنكبوت: 67)

67 -ألمْ يُشاهِدوا ويَعتَبِروا كيفَ جَعلنا بلدَهمْ مكَّةَ مَكانًا آمِنًا مِنَ القَتلِ والأسْر، والسَّلبِ والنَّهب، والنَّاسُ مِنْ حَولِهمْ يَسبي بَعضُهمْ بَعضًا، ويُغِيرونَ ويَنهَبونَ ويَتقاتَلون؟ أوَ بعدَ هذهِ النِّعمَةِ يَعبُدونَ الأصْنام، ويَكفُرونَ بنِعمَةِ اللهِ وفَضلِهِ عَليهم، ويُكذِّبونَ نَبيِّ اللهِ ويَجحَدونَ رِسالةَ رَبِّهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت