فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 675

فتوحيد المعبود وهو الله: لا إله إلا الله، وتوحيد المتبوع وهو المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم-

ودين العالم كله هو التوحيد بل دين العالمين في السماء والأرض من العرش إلى الفرش، فمتى يتحول العالم إلى موحدين ومن أمة سيد المرسلين؟ متى يدين العالم بالحقيقة لله ولرسوله؟ لقد تحرك النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام على ما طالته أياديهم من أنحاء المعمورة فنشروا في أرجائها الخير والتوحيد والإيمان، وعبقوا الأرض بعبق التوحيد الطاهر، يوم جيشوا الجيوش من الدعاة لنشر دين الله في الأرض، لم يكتف المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بما استطاع أن ينجزه في بقعته التي نشأ فيها بل بعث رسله إلى أرجاء المعمورة، ذلك لأن التوحيد ليس إقليميًّا يقتصر على جزيرة العرب أو ما بعدها شيئًا قليلًا وإنما التوحيد دعوة عالمية للجن والإنس، للأميين ولأهل الكتاب، للروم والفرس لكل أجناس الأرض:

قال -تعالى-: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) [الجمعة: 2 - 5]

وقال -تعالى-: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} آل عمران 64

وقال -تعالى-:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) " [الذاريات: 56] "، قال علي بن أبي طالب:"إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، أي: إلا ليوحدون."

فالتوحيد - أيها الأحباب - دين العالم، ولذا لما فرغ النبي -صلى الله عليه وسلم- - أو كاد- من جزيرة العرب وجه رسله إلى أنحاء الأرض بكتبه يدعو الملوك والرؤساء والوجهاء وشعوبهم وأممهم وأقوامهم إلى توحيد الله -تعالى- لا شريك له.

فبعث كتابًا إلى النجاشي ملك الحبشة يدعوه إلى التوحيد، وبعث كتابًا إلى المقوقس ملك مصر يدعوه إلى التوحيد، وبعث كتابًا إلى كسرى ملك الفرس يدعوه إلى التوحيد، وبعث كتابًا إلى قيصر ملك الروم يدعوه إلى التوحيد، وبعث كتابًا إلى المنذر بن ساوه حاكم البحرين، وإلى هوذة بن علي حاكم اليمامة، وإلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك دمشق، وإلى جيفر بن الجلندي ملك عمان، يدعوهم كلهم إلى توحيد الله رب العالمين، ولقد مضى النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذه السنة يبعث إلى الرؤساء والملوك كتبًا ويرسل إلى الجهات والأنحاء التي استجابت له من قِبَله رسلًا، فها هو ذا اليمن السعيد بتوحيد الله واتباع رسوله يذعن بالسمع والطاعة فيبعث إليه رسولُ الله رسولين كريمين من لدنه هما معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما بعثهما النبي -صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت