فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 675

أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) [طه: 65 - 70]

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى- وأجزل مثوبته: بعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث مرات ويغتسل، بالباقي وإن دعت الحاجة إلى استعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول مرضه وسحره عنه إن شاء الله تعالى. [1]

فمن سحر أو مس -أيها الإخوة- وجب عليه الصبر مع طلب الدواء عند من له خبرة بهذا وهو حلال بالنسبة له طالما كان ذلك عن يقين من سلامة معتقد الراقي والمرقي وهذه هى النشرة التي ورد بها الشرع بخلاف النشرة البدعية الجهنمية التى فيها استعانة بالشياطين فالنشرة على التحقيق نوعان نشرة جاهلية وهي التي من عمل الشيطان ويدل عليها ما روى أحمد من حديث جابر قال سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النشرة فقال:"هي من عمل الشيطان». [2] "

وقال أبو داود: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله، وقال الحسن: لا يحل السحر إلا ساحر، أي من حله فهو كذلك.

والنوع الثاني نشرة شرعية وهي الرقى التي ذكرناها في لقائنا هذا وهذا النوع هو الذي قال فيه سعيد بن المسيب فيما روى البخاري عنه أنه سئل: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"والنشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان. وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز. [3] "

أيها الإخوة! ويستطيع الإنسان أن يرقي نفسه أو يرقيه غيره بغير قصر للرقية على شخص معين يظن أن له خصوصية وأن معه عهدًا من فلان ونحو هذا فهذا من الضلال، إذ الرقية دعاء والتجاء إلى الله والله يجيب من دعاه كما قال سبحانه:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وكما قال عز من قائل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) [البقرة: 186] هذا -أيها الإخوة- علاج السحر وطريق الوقاية من السحرة وشرورهم نسأل الله أن يقينا شرورهم إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير الدعاء.

(1) خطب الشيخ محمد حسان (2/ 211، وما بعدها) ، بتصرف، دار ابن رجب ط الأولى، 1426، 2005.

(2) أخرجه أحمد 3/ 294، وأبو داود (3868) ، وحسنه الحافظ في «الفتح"1/ 233، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"6/ 611."

(3) إعلام الموقعين - (4/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت