الله -عز وجل- هذا الكفر الأكبر في قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) التوبة/31 ولما سمع عدي بن حاتم نبي الله صلى الله عليه وسلم يتلوها قال: فقلت: إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال: (أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم) [1] ، وقد وصف الله المشركين بأنهم (لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق .. ) سورة التوبة/29، وقال الله -عز وجل-: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)
إن فصل الدين عن سائر شؤون الحياة وهي ما يعرف بالعلمانية والتي تدعوا إلى إقامة حياة لا علاقة لها بالدين ولا تعترف بحلال ولا حرام ويعيش الناس في ظل هذا النظام كالبهائم، هي من مظاهر الشرك بالله فالله -عز وجل- قال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) ، وهنا يجب أن أنبه إلى أن بعض المسلمين يصلون ويؤدون الفرائض وعند معاملاتهم الاقتصادية وحياتهم الاجتماعيه لا يراعون لشرع الله حرمة ويقولون العبارة المشهورة (الدين في المسجد) وهذه حقيقة العلمانية والتي هي ومن اعتقد أن شرع الله لا يحكم في معاملات الناس كفر بالله وبشرعه وبنبيه الكريم. [2] .
رابعًا: ــ ومن أنواع الشرك المنتشرة السحر والكهانة والعرافة:
أما السحر فإنه كفر ومن السبع الكبائر الموبقات وهو يضر ولا ينفع قال الله تعالى عن تعلمه (فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) البقرة/102، وقال (ولا يفلح الساحر حيث أتى) طه/69، والذي يتعاطى السحر كافر قال الله تعالى: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) البقرة/102
وحكم الساحر القتل وكسبه حرام خبيث، والجهال والظلمة وضعفاء الإيمان يذهبون إلى السحرة لعمل سحر يعتدون به على أشخاص أو ينتقمون منهم ومن الناس من يرتكب محرما بلجوئه إلى الساحر لفك السحر والواجب اللجوء إلى الله والاستشفاء بكلامه كالمعوذات وغيرها.
أما الكاهن والعراف فكلاهما كافر بالله العظيم لادعائهما معرفة الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله وكثير من هؤلاء يستغفل السذج لأخذ أموالهم ويستعملون وسائل كثيرة من التخطيط في الرمل أو ضرب الودع أو قراءة الكف والفنجان أو كرة الكريستال والمرايا وغير ذلك وإذا صدقوا مرة كذبوا تسعا وتسعين مرة ولكن المغفلين لا يتذكرون
(1) أخرجه الترمذي 3095، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 116، وحسنه الألباني في غاية المرام (ص 19) .
(2) نداء القرآن إلى عباد الرحمن (ص 26) ، ناصر بن يحيى بن ناصر الحنيني.