فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 392

ثم يقدِّم لنا محمد عمارة رأيًا جديدًا مخالفًا لكل آراء المسلمين في"الحاكم بأمره"الذي تألّه، وظهرت في عهده الفرق المرتدة كالدروز وغيرهم، فيقول: [ونحن نرى أن شخصية الحاكم بأمر الله شخصية تاريخية قد أصابها الكثير من الظلم والتعسف في التفسير والتحليل من قبل الكثير من المؤرخين والباحثين فالحاكم الشخصية وقسمات الإنسان المتميز عن الأشباه والنظائر والأقران وكان صاحب اهتمامات ثقافية وفكرية مبكرة لا في مجال الفلسفة والتشيع والفلك والتنجيم فقط كما اشتهر عنه بل وفي مجال التذوق الأدبي للشعر والنثر] [1] .

ثم يقدم لنا محمد عمارة صورة مشرقة أخرى من ممارسات معشوقته الدولة الفاطمية فيقول: [قام مؤتمن الخلافة بتدبير مؤامرة للتخلص من صلاح الدين فكتب رسالة سرية بعث بها إلى الصليبيين يستدعيهم لمصر ولكن صلاح الدين ضبط الرسالة والرسول فقتل مؤتمن الخلافة] [2] .

ويحاول محمد عمارة التماس الأعذار للجواسيس والخونة فيقول: [فصلاح الدين الأيوبي الذي لم يكن يثق بجند الخليفة العاضد ولا يطمئن إليهم والذي كان يتحدث عنهم فيقول إن أجناد مصر كانوا في الدين مخالفين وعلى عقيدتهم محالفين، قد بدأ صراعه مع هؤلاء الجند وقادتهم حتى قبل وفاة الخليفة العاضد وذلك عندما أبطل إقطاعهم ليحل محلهم فيها جنود جيشه] [3] .

ويقول عنهم: [الذين كانوا يعيشون على عطايا الفاطميين وهباتهم وإقطاعاتهم والمصير الذي واجههم بالفقر والفاقة وعدم الثقة من جانب السلطان الجديد] [4] .

ولا بد هنا من أن نسوق قولا مختصرًا عن الدولة الفاطمية العبيدية:

لقد دخل العبيديون مصر سنة 358 هـ، دخلها جوهر الصقلي [5] القائد العسكري للمعز العبيدي واسمه معد بن المنصور بن إسماعيل بن القائم بأمر الله محمد بن المهدي عبيد الله الفاطمي المغربي، والذي تنسب إليه القاهرة، - أي للمعز - ولد سنة 319 هـ وبويع سنة 341 هـ.

[قال الشيخ شمس الدين أبو المظفر[6] في تاريخ مرآة الزمان (وكان مغرىً بالنجوم -يعني المعز - والنظر فيما يقتضيه الطالع؛ فنظر في مولده وطالعه فحكم له بقطع فيه فاستشار منجمه فيما يزيله عنه فأشار عليه أن يعمل سردابًا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين جواز الوقت فعمل على ذلك وأحضر قواده وكتَّابه وقال لهم: إن بيني وبين الله عهدا في وعد وعدنيه قد قرب أوانه، وقد جعلت نزارًا ولدي ولي عهدي ولقبته العزيز

(1) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية، ص / 71.

(2) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية، ص / 140.

(3) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية، ص / 140.

(4) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية، ص / 141.

(5) - ولد جوهر الصقلي عام 928 ميلادي وكان مملوكا من اصل كرواتي. أسر أثناء الحرب بين كرواتيا وفينيسيا وباعه تجار نورمانديون كعبد في صقلية التي ينتسب إليها اسمه إلى يومنا. وبعد عدة سنوات باعه تجار رقيق إلى الخليفة المنصور بالله الفاطمي. وأصبح بعد ذلك قائد القوات الفاطمية في عهد المعز لدين الله الذي اعتقه وجعله من المقربين إلى البلاط الفاطمي، توفي سنة (381) هـ.

(6) - أبوالمظفر السمعاني الإمام العلامة، مفتي خراسان، شيخ الشافعية أبوالمظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي، السمعاني، المروزي، الحنفي كان، ثم الشافعي. ولد سنة 426 وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مائة عاش ثلاثا وستين سنة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت