فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 392

ويقول: [إن الذي دعا واضعي الأديان إلى القول بالبعث اعتقادهم بقوته في إصلاح البشر وحثهم على الفضيلة حبا في المنفعة الذاتية] [1] .

ويرى أن المرأة صالحة للحكم مثل الرجل، فقال: [فهي قادرة على ممارسة أعمال الرجال مثل الحرب والفلسفة ولكن بدرجة أقل من الرجل وقد تفوقه في بعض الفنون مثل الموسيقى ويحسن وضع الأنغام بواسطة الرجال وتوقيعها بواسطة النساء، ولا بأس إذا حكمن الجمهورية فهن صالحات للحرب، وضرب أمثالا بنساء أفريقية وقال:"إن إناث الكلاب تحرس القطيع مثل ذكورها"] [2] .

أما عن بدء الخليقة وهل هي محدثة أو لا [فقد أخذ فعلا يبين تقسيم الموجودات من حيث القدم والحدوث إلى ثلاثة أقسام ثم طرق من حيث يدري باب البحث في الزمان على طريقة الأقدمين وأظهر الفرق بين أفلاطون القائل بأن الماضي متناه وهذا الذي انتحله المتكلمون، أما أرسطو وشيعته فيرون أن الماضي غير متناه كالحال في المستقبل غير المتناهي، واستنتج من ذلك أنه لا يوجد محدث حقيقي ولا قديم حقيقي، لأن المحدث الحقيقي فاسد ضرورة، والقديم الحقيقي ليس له علة، ثم ضرب الضربة الأخيرة فقال: (فالمذاهب في العالم ليست تتباعد كل التباعد حتى يكفر بعضها ولا يكفر) ] [3] .

[لأن العلماء فضلا عن الجمهور لا يتصورون عقيدة الشرع في العالم وهي أنه محدث وأنه خلق من غير شيء وفي غير زمان] [4] .

ونتيجة لأقوال بن رشد التي تتصادم مع الإسلام والتي في غالبها كفر بواح أو تؤدي إلى الكفر وخاصة قوله أن الزهرة أحد الآلهة، وإنكاره وجود قوم عاد وهلاكهم بالريح رفع الفقهاء أمره إلى الخليفة [فأحضر وأصحابه إلى المسجد الجامع الأعظم بقرطبة ونهض القاضي أبو عبد الله بن مروان وألقى خطبة هي أشبه الكلام بمرافعة المدعي العام] [5] .

[ثم قام الخطيب أبو علي بن حجاج وعرف الناس من أن ابن رشد وصحبه قد مرقوا من الدين وخالفوا عقائد المؤمنين] [6] .

وأصدر الخليفة مرسومًا تحذيريًا من ابن رشد وكتبه وفلسفته ومن هو على شاكلته.

ومما جاء بالمرسوم:

(1) - تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ص 169.

(2) - تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ص 171.

(3) - تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ص 180.

(4) - تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ص 189.

(5) - تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ص 139.

(6) - تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت