وسلامه عليه فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح، وخروج عن الملة الإسلامية ... والعجب ممن يحّكِم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام] [1] .
وقال في تفسير قوله تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} . ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده، لا إلى غيره، جاء موضحًا في آيات كثيرة. فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة {وَلاَ تُشْرِكُوا فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} بصيغة النهي. وقال في الإشراك به في عبادته: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله. وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه، كفر بواح لا نزاع فيه.
وقد دل القرآن في آيات كثيرة، على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُو ا إِلاَّ إِيَّاهُ} ، وقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} . وقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} وقوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، وقوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} ، وقوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، وقوله تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الاٍّولَى وَالاٌّخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جدًا، كقوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} ، وقوله تعالى: {وَإِن ْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، وقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِى آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيطَانَ} ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا ... فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين ... الأحكام، شرعية كانت أو كونية قدرية، من خصائص الربوبية. كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا، وأشركه مع الله ... وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله، في تشريع مخالف لما شرعه الله، فقد أشرك به مع الله] [2] .
44 -أبو الحسن الندوي:
للشيخ رحمه الله في موضوع كفر العلمانية والفلسفات الوافدة مثل القومية العلمانية وغيرها رسالة باسم (ردة ولا أبا بكر لها) نقتطف منه بعض أقواله.
(1) - أضواء البيان (3/ 17 - 40) .
(2) - أضواء البيان (7/ 435) .