كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، - ونقل أقوال ابن كثير في المسألة -] [1] .
34 -قال أحمد عز الدين البيانوني: [الحكم بغير ما أنزل الله كفر قال تعالى: ... {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ومن ذلك تعطيل الحدود الإسلامية وإبدالها بقوانين جزائية أخرى ... الخ] [2] .
35 -قال أحمد شاكر: [وها هي ذي الآيات في هذه السورة، - سورة النساء - من الآية: 59 إلى آخر الآية: 65 - واضحة الدلالة، صريحة اللفظ، لا تحتاج إلى طول شرح، ولا تحتمل التلاعب بالتأويل، يأمرنا الله سبحانه فيها بطاعته وطاعة رسوله، وأولي الأمر منا، أي من المسلمين. ويأمرنا إذا تنازعنا في شيء واختلفنا أن نرده إلى حكم الله في كتابه وحكم رسوله في سنته. ويقول في ذلك: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} . فيرشدنا سبحانه وتعالى إلى أن طاعته وطاعة رسوله في شأن الناس كلهم، وفيما يعرض لهم من قضايا وخلاف ونزاع - شرط في الإيمان بالله واليوم الآخر ... فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر". ثم يرينا الله سبحانه حكمه في الذين يزعمون أنهم يؤمنون برسوله ... محمد - صلى الله عليه وسلم - وبما أنزل إليه، ثم يريدون {أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} ، فيحكم بأنهم منافقون، لأنهم إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، صدوا عنه صدودا. والنفاق شر أنواع الكفر. ثم يعلمنا الله سبحانه أنه لم يرسل رسله عبثا، وإنما أرسلهم ليطيعهم الناس بإذن الله. ثم يقسم ربنا تبارك وتعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أن الناس لا يكونون مؤمنين حتى يحتكموا في شأنهم كله إلى رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحتى يرضوا بحكمه طائعين خاضعين، لا يجدون في حكمه حرجا في أنفسهم، وحتى يسلموا في دخيلة قلوبهم إلى حكم الله ورسوله تسليما كاملا، لا ينافقون به المؤمنين، ولا يخضعون في قبوله لقوة حاكم أو غيره، بل يرضون به مهما يلقوا في ذلك من مشقة أو مؤنة. وأنهم إن لم يفعلوا لم يكونوا مؤمنين قط. بل دخلوا في عداد الكافرين والمنافقين."
فانظروا أيها المسلمون في جميع البلاد الإسلامية أو البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبى أن يؤمن برسول عصره عيسى - عليه السلام - وأصر على وثنيته، إلى ما كان من فسقه وفجوره وتهتكه! هذا هو جوستنيان أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستح رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين - ظلما وزورا - إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها"مدونة جوستنيان"! سخرية وهزأً بـ"مدونة مالك"، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا في ما بلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!
هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام ... هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينا للمسلمين بدلا
(1) - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، ص /110.
(2) - الكفر والمكفرات، ص / 118.