فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 474

أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ )) .

وَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَأْوِيلُ مِثْلِ هَذَا فِيمَنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ وَالْأَجْرَ مَعًا، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُسْتَأْجَرْ لِلْقِرَاءَةِ (مَثَلًا) لَقَرَأَ. وَأَمَّا مَنْ لَا يَقْصِدُ إِلَّا الْأُجْرَةَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَا يَقْرَأُ تِلْكَ الْخَتْمَةَ أَوِ الْعَدَدَ مِنَ السُّوَرِ أَوِ الذِّكْرِ فَأَمْرُهُ أَقْبَحُ، وَذَنْبُهُ أَكْبَرُ، وَعَمَلُهُ بَاطِلٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا، فَدَافِعُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ خَاسِرٌ لِمَالِهِ، وَآخِذُهُ مِنْهُ خَاسِرٌ لِمَآلِهِ، وَمِثْلُ قَصْدِ الْأُجْرَةِ الْمَالِيَّةِ الرِّيَاءُ ; فَإِنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ.

وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ، فَأَجَازَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ كَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّعْلِيمِ يَصُدُّ عَنِ التَّفَرُّغِ لِلْكَسْبِ مِنَ الْوُجُوهِ الْأُخْرَى، فَإِذَا لَمْ نَجْزِ الْمُعَلِّمَ يَتَعَسَّرُ عَلَيْنَا أَنْ نَجِدَ مَنْ يَتَصَدَّى لِتَعْلِيمِ الْأَوْلَادِ، وَلَيْسَ زَمَنُنَا كَزَمَانِ السَّلَفِ يَتَفَرَّغُ فِيهِ النَّاسُ لِنَشْرِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ تَعَبُّدًا لِلَّهِ وَتَقَرُّبًا إِلَيْهِ.

قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: مَنْ عَلَّمَ الْعِلْمَ وَالدِّينَ بِالْأُجْرَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الصُّنَّاعِ وَالْأُجَرَاءِ، لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى أَصْلِ الْعَمَلِ بَلْ عَلَى إِتْقَانِهِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهِ وَالنُّصْحِ فِيهِ وَالنُّصْحِ لِمَنْ يُعَلِّمُهُمْ. وَأَذْكُرُ أَنَّنِي سَمِعْتُهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ الَّذِي يُعْطَى رَاتِبًا مِنَ الْأَوْقَافِ الْخَيْرِيَّةِ أَنْ يَأْخُذَ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِأَجْلِ سَدِّ الْحَاجَةِ لَا بِقَصْدِ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعْلِيمِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ عَابِدًا لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّعْلِيمِ نَفْسِهِ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَسْتَعْفِفَ إِذَا هُوَ اسْتَغْنَى، فَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْوَقْفِ شَيْئًا.

وَقَالُوا فِي الْمُؤَذِّنِ مِثْلَ مَا قَالُوا فِي مُعَلِّمِ الْقُرْآنِ، وَيَأْتِي فِيهِ مِنَ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُعَلِّمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت