فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 474

وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُوهِمِينَ بَاعَةُ التَّوْلَاتِ وَالتَّنَاجِيسِ وَالتَّمَائِمِ، وَكَذَا الْعَزَائِمُ، وَخَتَمَاتُ الْقُرْآنِ، وَالْعَدَدُ الْمَعْلُومُ مِنْ سُورَةِ (يس) أَوْ بَعْضُ الْأَذْكَارِ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ هُزُؤِ هَؤُلَاءِ بِالدِّينِ أَنْ كَانَ بَعْضُ الْمَشْهُورِينَ مِنْهُمْ يَبِيعُ سُورَةَ (يس) لِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ أَوْ لِرَحْمَةِ الْأَمْوَاتِ، يَقْرَؤُهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةً، وَيَعْقِدُ لِكُلِّ مَرَّةٍ عُقْدَةً فِي خَيْطٍ يَحْمِلُهُ، حَتَّى إِذَا مَا جَاءَهُ طَالِبُ ابْتِيَاعِ الْقِرَاءَةِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الْمُسَاوَمَةِ يَحُلُّ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْعُقَدِ، بِقَدْرِ مَا يَطْلُبُ مِنَ الْعَدَدِ. ذَكَرَ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ، وَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ عَنْ رُؤَسَاءِ بَعْضِ النَّصَارَى نَحْوَ هَذَا فِي بَيْعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْقَدَادِيسَ فَنَسْخَرُ مِنْهُمْ، حَتَّى عَلِمْنَا أَنَّنَا قَدِ اتَّبَعْنَا سَنَنَهُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا فِي جُحْرِ الضَّبِّ الَّذِي دَخَلُوهُ.

قَالَ الْأُسْتَاذُ: إِنَّ كُلَّ أَجْرٍ يُؤْخَذُ عَلَى عِبَادَةٍ فَهُوَ أَكْلٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَقَدْ مَضَى الصَّدْرُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَكُنْ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَى عِبَادَةٍ مَا مَعْرُوفًا، وَلَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَلِمَةٌ تُشْعِرُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَا يُعْقَلُ أَنْ تُحَقَّقَ الْعِبَادَةُ وَتَحْصُلَ بِالْأُجْرَةِ ; لِأَنَّ تَحَقُّقَهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ وَإِرَادَةِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَمَتَى شَابَ هَذِهِ النِّيَّةَ شَائِبَةٌ مِنْ حَظِّ الدُّنْيَا خَرَجَ الْعَمَلُ عَنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً خَالِصَةً لِلَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا مِنَ الْحُظُوظِ وَالشَّوَائِبِ.

أَقُولُ: وَقَدْ وَرَدَ عَلَى لِسَانِ الشَّارِعِ تَسْمِيَةُ مِثْلِ هَذَا الْعَمَلِ شِرْكًا، فَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ - إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِصُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ فَتَنْصَبُّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: اقْبَلُوا هَذَا وَأَلْقُوا هَذَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: وَعَزَّتِكَ مَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ لَكِنْ كَانَ لِغَيْرِي، وَلَا أَقْبَلُ الْيَوْمَ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهِي ) )وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُونَ: (( مَا كَتَبْنَا إِلَّا مَا عَمِلَ ) )إِلَخْ، وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ (( إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت