(7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) [1] .
ليس في قاموس الأمة القائدة عبثٌ ولا هزل، حتى في مواطن الترويح؛ لأن ضياع الأوقات فيما لا فائدة فيه ضياعٌ للأعمار وإهدارٌ للحياة، والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
والنفس الفارغة لا تعرف الجد؛ فتلهو في أخطر المواقف، وتهزل في مواطن الجد، وتستهتر في مواطن القداسة، حتى تنتهي إلى حالة من التفاهة والانحلال، فلا تصلح للنهوض بعبءٍ، ولا القيام بواجب، ولا تبني دولا أخرى.
أيها المسلمون:
إن التوسع في المباحات، والاشتغال بالملهيات، وصرف الطاقات والأوقات فيها، وجَعْلَها مقصدا - لهو إلهاء، وتغفيل، ولغو مذموم، فكيف إذا خالطتها المحرمات، وعلت رايتها بالمنكرات، وصار الإثم عَلَمًا على الإسعاد والترفيه؟!
إن مبدأ الترويح عن النفس أمرٌ مشروع، لا مزايدة فيه، لكن التغفيلَ، والإلهاء، وإشغال عموم الأمة بما لا ينفعها ولا يضرها ويبعدها عن الله، ويقصيها عن رضاه، ويعرِّضها للعقاب، ويُقعدها عن السَّبْق في علوم الدنيا والآخرة - هو جريمةٌ في حقِّ الأمة، وإقعادٌ لها، وإهانة، وتغفيل، وتوهين، ويَرُدُّها إلى التِّيه والغفلة، ونسيان الله والدار الآخرة.
واللغْوُ - بكل ما عليه من الأقوال والأفعال والأفكار والأحوال - غفلةٌ تميت القلب، فتتلاشى الطاعة من النفس، وييأس القلب؛ فتكون الاستهانة بالذنوب والآثام، والتخبُّط في دياجير الظلام، فلا يُنتفع بنصحٍ ولا إرشاد.
عبادَ الله:
(1) سورة الشرح