فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 676

ومن هنا تظهر مناسبة ذكر الشفاعة في مقام التوحيد، وبعد تقرير المُلْك وحده؛ فلا شفاعة إلاَّ بإذنه، ولمَنْ رضي عنه، وكان موحِّدًا بعيدًا عن الشرك صغيره وكبيره.

أيها المسلمون:

ثم ذكر الله تعالى في هذه الآية العظيمة عِلْمَه المحيط بكل شيء ...

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... } : إنه العلم التام بكل دقائق الأمور وتفصيلاتها، عالمٌ بكل أحوال الناس مما بين أيديهم وما خلفهم، منَ الدنيا والآخرة، منَ الماضي والحاضر والمستقبل: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) } [1] ، {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) } [2] ، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) } [3] ... .

إنَّ الإيمانَ بذلكَ يبعث على التَّقوى، ويحدو بالمؤمن أن يخشى الله في السرِّ والنَّجوى؛ لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية، يعلم ويطَّلع ويحصي، ثم يحاسب ويجزي، فأين المهرب وأين المفرّ وأنت في مُلْك الله، وتحت قهره وسلطانه وعلمه وقدرته، ولا شفاعة إلاَّ بإذنه ورضاه؟!

إن ذلك باعثٌ على كمال الإيمان والتوحيد، والالتزام بالأمر والنهي، وطاعة الله حقًّا.

ومع علم الله التامِّ المطلَق؛ فإن الخَلْق لا يحيطون بهذا العلم، ولا يدركون منه إلا ما أَذِنَ سبحانه.

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ... } : إن الله تعالى أعطى الإنسان شيئًا قليلًا من المعرفة، وكشف له أسرارًا منَ الكون؛ لكنه له أسرارًا أخرى، ومهما ترقَّى الإنسان في جانب

(1) سورة غافر

(2) سورة طه

(3) سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت