إن الله تعالى قد شرعَ لكم في خِتام شهرِكم زكاةَ الفِطر، وهي واجبةٌ بالإجماع، كما أنها وجهٌ مُشرقٌ في محاسِن هذا الدين العظيم؛ حيث العيدُ للغني والفقير، والواجِد والمُعدَم.
وحتى يكون عيدًا فلا بُدَّ أن يفرَحَ الجميع؛ روى أبو داود وابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"فرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ".
فاحرِصُوا على أدائِها - رحمكم الله - لمُستحقِّيها، ومِقدارُها: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو طعامٌ من غالب قُوت البلد؛ كالبُرِّ والأرز. وتُخرَجُ في بلد الصائم، ويجوزُ نقلُه لبلدٍ أهلُه أكثر حاجة، ووقتُها من قبل العيد بيومٍ أو يومين إلى ما قبل صلاة العيد.
ثم أدُّوا صلاةَ العيد مع المُسلمين، واصحَبوا إليها أولادَكم ونساءَكم؛ فهي شعيرةٌ ظاهرةٌ من شعائِر المُسلمين.
ويُسنُّ التكبيرُ ليلة العيد، وصبيحة العيد حتى يدخُل الخطيب، ويُجهَر بالتكبير في الأسواق والطُّرُقات، قال الله - عز وجل: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) } [1] .
أعيادُ المُسلمين تميَّزَت عن أعياد الجاهليَّة بأنها قُربةٌ وطاعةٌ لله، وفيها تعظيمُ الله وذِكرُه بالتكبير في العيدَين، وحضورُ الصلاة في جماعة، وتوزيعُ زكاة الفِطر، وإظهارُ الفرَح والسُّرُور على نعمة الدين، ونعمة تمام الصيام.
فابتهِجُوا بعيدكم، واشكرُوا الله على التمام، واسألُوه القبولَ وحُسن الخِتام.
ثم اعلموا أن الله أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } [2] .
اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارضَ اللهم عن صحابة رسولك أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
(1) سورة البقرة
(2) سورة الأحزاب