وفي الأسحار أسرار، نفحاتٌ ورحماتٌ حين التنزُّل الإلهيُّ، ورُبَّ دعوةٍ يُكتَبُ لك بها الفوزُ الأبديُّ، وعند الفِطرِ دعوةٌ لا تُردُّ.
فاسعَدوا بشهركم - أيها المسلمون -، وأودِعوا فيه من الصالِحات ما تستطيعون، وتقرَّبُوا فيه لمولاكم، فللجنة قد ناداكم: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) } [1] .
باركَ الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفَعَنا بما فيهما من الآياتِ والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفِروا الله إنه كان غفَّارًا.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل الصيام جُنَّة، وسببًا مُوصِلًا إلى الجنة، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه هدَى ويسَّر فضلًا منه ومنَّة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه دلَّنا على أوضحِ طريقٍ وأقوم سُنَّة، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أيها المؤمنون الصائمون:
رمضان شهرُ الذكريات والفُتوحات والانتِصارات، وبقدرِ ما نستبشِرُ بحُلوله بقدر ما نعقِدُ الآمالَ أن يُبدِّلَ اللهُ حالَ الأمة إلى عزٍّ ونصرٍ وتمكينٍ، وأن يرُدَّها إليه ردًّا جميلًا، وإلا فإن رمضان يحِلُّ بنا والأمةُ مُثخنةٌ بالجِراح، مُثقلةٌ بالآلام.
يحِلُّ رمضان ومسرَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُحتلٌّ يئِنُّ تحت وطأة الظالمين.
(1) سورة يونس