فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 676

أخلِصوا دينَكم لله، وتخلَّصُوا من أدران الذنوب والمعاصي، واغسِلوها بالتوبة والاستِغفار؛ فإن الذنوبَ مُقعِدةٌ عن الطاعات، وحائلٌ عن القُرُبات.

ثم صُونوا صومَكم عما يُنقِصُه أو يُحبِطُه، حقِّقُوا الإخلاصَ والمُتابعَة في كل عبادتكم، وحاذِروا الشركَ فهو أشدُّ مانعٍ لقبول العمل؛ بل هو مُحبِطٌ له، وابتعِدوا عن كل مُحدثةٍ في الدين فلا يقبَلُ الله عملًا لم يُشرَع.

صُونوا صومَكم عما يجرَحُه؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"؛ رواه البخاري.

وفي"الصحيحين"أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ".

أيها الصائمون:

إن مقصودَ الصيام: تربيةُ النفس على طاعة الله وتزكيتُها بالصبرِ، واستِعلاؤُها على الشهوات، وكما يُمنَعُ الجسدُ عن بعض المُباحات حال الصيام؛ فمن بابِ أولَى منعُ الجوارح عن الحرام. إن وقت رمضان أثمنُ من أن يضيعَ أمام مشاهِد هابِطة لو لم يكن فيها إلا إضاعةُ الوقت الثمين لكان ذلك كافِيًا في ذمِّها؛ كيف وقنواتُها في سباقٍ محمومٍ مع الشيطان في نشر الفساد والفتنة، والصدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم مُنتهون؟!

رمضان تذكرةٌ للأمة لمُراجعة حساباتها وعلاقتها بدينها، وتفقُّد مواضع الخلل، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } [1] ... فهو شهرُ تزكية النفوس وتربيتها.

يا مُسلم يا عبدَ الله! دُونَك دعوةُ الجبَّار لك بالتوبة، فأجِبِ النداءَ: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } [2] ... بادِر بالتوبة - غفر الله لي ولك -، وإياك أن تضعَ في صحيفتِك اليوم ما تستحِي من ذكرِه غدًا، وإنما الراحةُ الكُبرى لمن تعِبوا.

أيها الصائمون:

(1) سورة البقرة

(2) سورة النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت