فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 676

الخطبة الثانية

الحمد لله حَمدًا طيبًا كثيرًا، وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا، من ركن إليه كفَاه وآواه واكتَنَفَه وحماه، وكفى بالله وكيلًا، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيُّها المسلمون:

إنَّ استحضار عظمة الله، واليقين بمعرفة قدره وقهره، باعث على الثِّقَة بالله والتوكُّل عليه والتعلُّق به ورجائه وعدم الخوف مِمَّا سواه، وذلك من صميم التوحيد، إن الإيمان أن تعلَم حقًّا أنَّ التَّقدير والتدبير بِيَد الله، وأنَّه مالك السَّموات والأرض، يتصرَّف فيها كيف يشاء، وأنَّ الخَلْقَ مَهْمَا أوتُوا من علم الدنيا وقوَّتِها، فإنهم لا يخرجون عن سلطان الله وملكه وقهرِه، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يُرجى غير الله لجلب نفع أو دفع ضر، أو كيف يُخشى غير الله وهو القوي القاهر والعزيز الناصر، وقد قال جل في عليائِهِ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ (58) } [1] .

كيف يتسلَّل اليأس والإحباط إلى قلوب المؤمنين حين يُضامُون في دينهم ويُبتَغَوْن في شرعتِهِم، والله تعالى يقول: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ (79) } [2] ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت