لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة.
ثم إن خيرَ الوصايا: ما وصَّى الله به في كتابهِ فقال - سبحانه: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (131) } [1] .
أيها المسلمون:
هنَاتُ الحياةِ لدى الأُممِ والأفرادِ، وكريمُ العاقبةِ للدول والشُّعوبِ تكون في ظِلالِ قِيَمها وتحت وارِفِ أخلاقِها، وفخرُ كلِّ أمةٍ أو جماعةٍ بعد صلاحِ دينِها سُمُوُّ قِيَمها وتسامِي فضائلها؛ بل إن النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حصرَ بعثتَه في تتميمِ مكارمِ الأخلاقِ، فقال:"إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ"؛ رواه الإمام أحمد.
أيها المسلمون:
لئن كانت الأديانُ روحَ الأمم فإن القِيَم أجسادُها، فلا جسدَ بلا روحٍ، ولا روحَ بلا جسد، ولئن كانت الأديانُ غيثَ السماء فإن القِيَم نبْتُ الفِطَر، فإذا التَقَى فيضُ السماءِ بكريمِ الفِطَر كمُلَت الخِلالُ وحصلَت الخيريَّةُ؛ قال - صلى الله عليه وسلم:"خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا"؛ رواه البخاري.
(1) سورة النساء