أما بعد، أيها المسلمون:
الاعتزازُ بالوطن وحِفظُ أمنه والحرصُ على تماسُكه ومكاسِبِه هو أمرٌ تنساقُ له الفِطَرُ السليمة، وتُوجِبُه العقولُ الراشِدة؛ فضلًا عما هو مُتقرِّرٌ في أحكام الشريعةِ وأول الدين، خصوصًا في أوقات الفتن والأزمات، ويشتدُّ العَتَبُ ويستوجِبُ العقوبةَ من أخلَّ بأمن الوطن إذا كان باعِثُه على ذلك نُشدانُ الصلحةِ الذاتية وطلبُ الكسب الشخصي.
أما إذا كان الباعِثُ مصحةً مُصدَّرةً من الخارج، ورغبةً من الرغبات العابِرة للحدود؛ فإنه يجتمعُ في المُنساقِ لها - إضافةً لما سبق - خيانةٌ للوطن، ونُكرانٌ للأهل، فهو بمثابةِ من يقطَعُ الشجرةَ التي أظلَّته، ويُعكِّرُ الماءَ الذي سقاه.
فكيف إذا عُلم أن المحرِّك لتلك الفتنة قومٌ تميَّز تاريخُهم في الفتن بأن وقودَ فتنتهم رجالٌ من أرضٍ غير أرضِهم، ومن جنسٍ سوى جِنسِهم، وعِرقٍ لا ينتمِي لعِرقِهم، ثم سُرعان ما يتخلَّون عمَّن غرَّروا بهم، ليُواجِهوا مصيرَهم بمُفردِهم، وربما واسَوهم باللسان، وليس وراء اللسان شيءٌ.
فيا أيها الإخوة، ويا مُواطنينا في المملكة وفي بلاد العرب والمسلمين:
أسوقُ إليكم نداءً تغلِبُ الشفقةُ فيه العَتَب، وتُغالِبُ الرحمةُ فيه الغضَب، إنه لم يعُد من الخافِي أن مُوقِدي تلك الفتن هم قومٌ يُؤمِنون بعُنصرهم أكثر من إيمانهم بالدين، وأن نُصرتَهم وجهادَهم هو لجِنسهم وشعبِهم وتاريخهم الذاهِب، لا لله ولا لفلسطين.