الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
أيها المسلمون:
لقد كانت لرسول الله مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - عند ربه المكانة العلية، والمنزلة السامية الجلية؛ فقربه واصطفاه، أسرى به وناجاه، ومن كل فضل حباه، واقرأ في ذلك: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (3) عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى (4) } [1] .
صلَّى بالأنبياء، ثم عرج به إلى السماء، ووصل إلى سدرة المنتهى، ودنا واقترب، وراجع ربَّه في عدد الصلوات، وقال لموسى - عليه السلام:"قد رَجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحْيَيْتُ منه"؛ رواه مسلم.
شرح الله صدره، وغفر ذنبه، ورفع ذكره: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } [2] .
قرن الله اسْمَهُ باسْمِه في شهادة التوحيد، وفي الأذان، وفي الإيمان: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (136) } [3] ، وفي الطاعة: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (92) } [4] ... ، مَن يُطِعِ
(1) سورة النجم
(2) سورة الشرح
(3) سورة النساء
(4) سورة المائدة