فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 676

أيها المسلمون:

حين نتحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإننا نتطلب زيادة الإيمان، ومزيد التعظيم والتبجيل، وقدره حقَّ قدره، وازدياد محبته، وكل ذلك مطلوب شرعًا، والثمرة في ذلك طاعته واتباعه، وتعظيم أمره ونهيه، واقتفاء سنته، والثبات على شرعته.

أيها المسلمون:

ومع إيماننا بأنَّه بشرٌ مَخلوق، إلا أنَّ الله تعالى جَمَّله وكمَّله، وطيَّبه خَلْقًا وخُلُقًا، وجَمع له الفضائلَ كُلَّها نسقًا متَّسقًا، مُحمَّد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي، شرفُ نسبِه، وكرم أصلِه، وفضل بلده ومنشئِه - لا يحتاج إلى دليل عليه؛ فإنه نخبة بني هاشم، وسلالة قريش وطميمها، وأشرف العرب وأعزُّهم نفرًا من جهة أبيه وأمه، صلى الله عليه وسلم.

أما بلده مكة؛ فأكرم بلاد الله على الله وعلى عباده، محمد بن عبدالله رسول الله وخليله، فاضت بمحبته القلوب، وامتلأت بإجلاله الصدور، وأسبغ الله عليه من الحسن والجمال في منظره ومخبره، وخَلْقه وخُلُقه، ما جعله آية في الكمال والجمال.

وصفتْه أم معبد فقالت:"إنه ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخَلْق، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلَّم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق فصل، لا نذر ولا هذر، لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت