فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 676

إن المسلمين هم الوارثون الحقيقيون لكل شريعة سماوية سابقة، وهم الأولى بكل نبي ورسول غابر: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (285) } [1] ... ..

ولما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد اليهود يصومون (يوم عاشوراء) ويقولون: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ"."

إن فلسطين - تاريخا وأرضا ومقدسات ومعالم - هي إرث المسلمين .. إرثٌ واجب القبول متحتم الرعاية لازم الصون، إنه ليس خيارا يتردد فيه المترددون أو شأنا يتحير فيه المتحيرون؛ لهذا وذاك كان أكثر ما سُفِك من دماء المسلمين وأضرى ما وقع من حروبهم على مر التاريخ حول تلك البقعة وعلى ذلك الثرى والدم الذي سكبه المسلمون أيام الحروب الماضية لم يكن لينضب وفي المسلمين أوردة تنبض.

أيها المسلمون: يساق هذا الحديث في الوقت الذي يعتقد فيه رواد الحضارة المعاصرة أنهم وصلوا بها - في الصناعة والمكتشفات والمواثيق للحقوق والمنظمات - أنهم وصلوا بها ذرا ترغد عيشهم وتكفل رفاهيتهم، ولم يبق إلا سلام يعم هذا الكوكب ليتوج هذه المنجزات ويسعد بها البشر ..

ومن الذي يكره السلام ولا يريد السلام؟ بل من الذي اعترض في الماضي أن يعيش اليهود والنصارى مع المسلمين في أرض الشام وفلسطين ومارسوا عبادتهم وبقيت كنائسهم ومعابدهم واختلطوا بالمسلمين وتبادلوا المصالح والمنافع، بل وتصاهروا كما شهد التاريخ البعيد والقريب؟

من الذي يكره السلام ولا يريد السلام .. وقد قدم العرب مبادراتهم في ذلك وما زالوا؟ ولكن أن تُغتصب أرض وتُهجَّر أسر ويُنفى شعب ويُعبث بمقدسات ويُزوَّر تاريخ وتُغير معالم

(1) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت