أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْذِبُ عِنْدَهُ الْكَذْبَةَ، فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً"أخرجه الإمام أحمد وابن حبان."
ذلكم أن الكذب - يا عباد الله - صفةٌ دنيئة وخلقٌ لئيم، وقد يكون للبخيل أو الجبان ما يعذره .. لكن ليس للكذاب عذر، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ قَالَ: لَا.
رواه الإمام مالك في الموطأ، وفي سنده مقال ..
ويعضده ويبينه الحديث الآخر في مسند الإمام أحمد: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:""يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ" (إلا الخيانةَ والكذِب) ".
قال النووي - رحمه الله:"قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم الكذب فيالجملة، وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب، وإجماع الأمة منعقدٌ على تحريمه مع النصوص المتظاهرة"، ثم قال - رحمه الله:"ويكفي في التنفير منه الحديث المتفق على صحته: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".."
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ"رواه البخاري ومسلم.