إننا - ولله الحمد - لازلنا في خيرٍ من الله بديننا وفضل الله علينا، لكن النذر الإلهية مذكرة لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) } [1] ... ..
فحفظ النعم وتفادي النقم لا يكون إلا بطاعة الله ورسوله، ومن خالف جرت عليه سنة الله، وإن ما يصيب المسلمين اليوم لهي نذرٌ إلهية لئلا ينسى الناس ربهم ليعود الشارد ويتنبه الغافل ويستغفر المذنب.
إن المعاصي والذنوب سببٌ رئيسٌ للخوف والقلق والمصائب والفتن والأمراض والبلايا .. قال الله - تعالى - محذرًا من مخالفة رسوله - صلى الله عليه وسلم: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [2] .. ولما أمر الله - تعالى - بطاعته وطاعة رسوله في قوله - سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) } [3] ، قال فيما بعد: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً ... (25) } [4] ... ..
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:"أمر الله المؤمنين ألا يُقِرُّوا المنكر بين أظهرهم فيعُمَّهم العذاب، ثم بعدها امتنَّ الله على المؤمنين بتذكيرهم بما كانوا عليه من خوفٍ ثم آمنهم .. في إشارة إلى أن مخالفة أمر الله ورسوله مؤذنةٌ بالفتن والخوف وانعدام الأمن: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ... (26) } [5] ."
(1) سورة النور
(2) سورة
(3) سورة الأنفال
(4) سورة الأنفال
(5) سورة الأنفال