وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه - و على آله و صحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والجزاء.
أما بعد، أيها المسلمون:-
فإن البر خلق مُتَجَدِّرٌ في هذه الأمة، والوفاء أصل من دينها، ومن بر الأمة بالكبار والأعلام الأخيار البر والوفاء بعلماءها الربانيين، ودعاتها الصالحين العامرين، من بذلوا أعمارهم في العلم، وفي حماية الدين، وحراسة الفضيلة، والذب عن حياض السنة.
قمم شامخة و جبال راسية في وجه طوفان الفساد، ومصابح واجذة تبدد ظلام الدجى وتنير درب السالكين.
العلماء كالنجوم، زينة للسماء، وهداية للخلق، ورجوم للشياطين.
وحين تفجع الأمة بموت العالم فيحق لها أن تحزن وتأسف، فالعلماء ورثة الأنبياء، وحاملي الوحي، وأمان الأرض.
إن من حقهم على الأمة الاعتراف بفضلهم وقدرهم، والذب عن أعراضهم، ونشر فضائلهم ومآثرهم، والاستنان بسيرتهم، والدعاء لهم، يقول الحق عز وجل {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) } [1] فندعوا لهم كما ندعوا لوالدينا، وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ:"نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ
(1) سورة الحشر