الخطبة الثانية
الحمد لله .. الحمد لله الذي باسمه تُبتدأ الصالحات وبحمده تُختتم، والحمد لله العفوُّ الكريم الأكرم ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه ومصطفاه من سائر الأمم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن اقتفى أثرهم والتزم.
أما بعد ..
أيها المسلمون: أيام شهركم كسفائنٍ أبحرت واحتواها الأفق وغيبها الغسق وما ظل إلا مركبٌ أو مركبان يجافيها الساحل وتستدنيها الأمواج وهي موشكةٌ أن يبتلعها اليم، فمن استدرك نفسه في هذين المركبين فإن الرحلة لم تفت .. ومن تأخر عنها فقد حرمته همته وأضاعته غفلته ..
وما ثمة في شهركم إلا وريقاتٌ وركعاتٌ معدودات وسجدات ومواطن قليلة تتحرى فيها الدعوات، ثم إلى الله المورد وعند عتبات بابه الموعد، والله أعلم هل نلتقي في القادم أو لا نلتقي.
أيها الصائمون: إن من سنن الهدى ومعالم البر والإحسان في ختام هذا الشهر الكريم ما شرعه الله - تعالى - على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من إخراج زكاة الفطر؛ فهي طهرةٌ للصائم وطعمةٌ للمساكين ووجهٌ مشرق في محاسن هذا الإسلام العظيم .. حيث العيد للغني والفقير والواجد والمعدم، وحتى يكون العيدَ فلابد أن يفرح الجميع .. ص
وصدقة الفطر واجبةٌ بالإجماع كما حكاه ابن المنذر والبيهقي وغيرهما.