رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ. سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ .. سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"."
أيها المسلمون: والله أعظم شانًا وأعز سلطانًا، ولكن الذنوب التي رانت على القلوب حجبت تعظيم الرب في النفوس وأضعفت وطره في القلوب، ولو تمكن وطر الله وعظمته في قلب العبد لما تجرأ على معاصيه أبدًا .. فإن عظمة الله - تعالى - وجلاله في القلب تقتضي تعظيم حرماته والاستسلام لحكمه وأمره ونهيه، وهذا التعظيم يحول بينك وبين الذنوب.
والمتجرئون على معاصي الله ما قدروا الله حق قدره، وكفى من عقوبات الذنوب أن تضعف هذا التعظيم في القلب حتى يستمرئ المخذول المعاصي فيهون على الله فيرفع الله مهابته من قلوب الخلق ويستخفُّون به كما استخفَّ بأمر الله ..
وقد ذكر الله - تعالى - أنه غطى على قلوب المصرِّين على الذنوب وطبع عليها .. وأنه نسيهم كما نسوه وأهانهم وضيعهم كما ضيعوا أمره؛ لهذا قال - سبحانه - في آية سجود المخلوقات له: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ (18) } [1]
فعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق .. وعلى قدر تعظيمك لله يعظمك الخلق .. وعلى قدر محبتك لله يحبك الخلق، وإنما يستدفع البلاء بالتوبة والاستغفار والاستسلام لأمر الله الواحد القهار: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } [2] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
(1) سورة الحج
(2) سورة النور