فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 676

أما بعد، فأوصيكم بالتقوى - أيها الناس - فهي خير زادٍ وخير لباس، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [1] .. ثم اعلموا - رحمكم الله - أن أعمالكم تُحصى وأن أعماركم تنقص وأن يد الموت عاملة والأجل مغيب، وليس بينك وبين الآخرة إلا قبض روحكم؛ فمن حاسب نفسه ربح ومن نظر إلى العواقب نجا، ومن خاف سلم ومن أطاع هواه ضل؛ فهنيئا لمن استعد للقاء الله وتخفف من الدنيا وتاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى.

أيها المسلمون: تكليفٌ لطيفٌ وأمرٌ إلهيٌّ خفيفٌ وفيه تخفيف جعله ربنا شرطًا بين يدي الصلاة ومطفئًا لغضب النفس حين تضيق بالنفس الحياة وتكتنفها المعاناة .. هو للمؤمن سلاحٌ ويعقبه للنفس ارتياحٌ وللصدر انشراح ..

عباد الله .. من أجمل الأحكام والحكم ما يتعلق بالطهارة والوضوء؛ ذلكم أن الإسلام دين الطهارة والنقاء والنظافة والصفاء .. جمع بين تطهير الباطن والظاهر، وفي أوائل آيات التنزيل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) } [2] .. وعند التأمل تتبدى لك أحكامٌ جليلة وحكمٌ جميلة تتبين فيها عظمة الإسلام ورقي أحكامه وسمو شريعته، فما أجمل أن يكون المسلم متوضئًا .. فضائل وأجور ونظافة وطهور: { ... إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [3] ... ، عملٌ يسيرٌ وأجرٌ كبير، وفي آخر آية الوضوء { ... مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [4]

(1) سورة آل عمران

(2) سورة المدثر

(3) سورة البقرة

(4) سورة المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت