واختم لنا بخير، واجعل عواقبنا إلى خير .. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد .. أيها المسلمون .. عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ"رواها الترمذي بإسناد صحيح، فالتقوى وصية الله المكررة في الأولين والآخرين .. وإتباع السيئة الحسنة هي المراجعة الدائمة واستغفار وإنابة .. وأحسن الحسنات كلمة التوحيد كما في الحديث الذي رواه أحمد في المسند بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ."وهي تقتضي إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له .. وأعظم المراجعات الواجبة على الأمة أفرادًا وجماعات مراجعة التوحيد، وتنقية العبادات من شوائب الشرك بكل صوره وأشكاله، ورفض المراجعة هو موقف المشركين الأوائل الذين قالوا { ... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23) } [1] .. وما علموا أن الشرك أخطر عوامل الهدم والضلالة والبوار، {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ... (66) } [2] ... .. وتتمة الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله، طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أوامره واجتناب نواهيه، والإقرار بأن حق التشريع في العقائد والعبادات تفرد به رب العالمين، فلا مجال للابتداع في الدين، بل إن البدعة طريق للشرك، قال الله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ... (21) } [3] .
ويأتي بعد كلمة التوحيد الصلوات المفروضة، خمس صلوات في اليوم والليلة، لا يسع المكلف تركها .. وإذا أرادت الأمة النصر والظفر فلتراجع صلتها بربها عبر المحافظة على الصلوات المكتوبات، وهي مع أنها عماد الدين فإنها كفارة للذنوب ماحية للخطايا، وَأَقِمِ
(1) سورة الزخرف
(2) سورة الزمر
(3) سورة الشورى