تقوم في مصلاها فربما طفئ السراج فيضي لها البيت حتى تصبح [1] .
195 -أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك
عابدة قانتة - رحمها الله.
دخل السر السقطي سوق الناسخين قال: فرأيت جارية ينادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتراها بعشرة دنانير، فلما انصرفت بها إلى المنزل عرضت عليها الطعام فقالت لي: والله يا سيدي ما رأيت أحدًا في دارنا أكل نهارا قط. قال: فخرجت فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلا، ثم قالت: يا مولاي بقيت لك خدمه؛ قلت: لا، قالت دعني لخدمة مولاي الأكبر قلت أي وكرامة: فانصرفت إلى بيت تصلي فيه، وصليت العشاء الآخر ورقدت؛ فلما مضى من الليل الثلث ضربت علي الباب فقلت لها: ماذا تريدين؛ قالت: يا مولاي أما لك حظ من الليل؛ قلت: لا فمضت، فلما مضي النصف منه ضربت علي الباب وقالت يا مولاي قام المتهجدون إلى وردهم، قلت يا جارية: أنا بالليل خشبة بالنهار جلبة، فلما بقي من الليل الثلث الأخير ضربت علي الباب ضربا عنيفا وقالت: أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك، قم لنفسك وخذ مكانا فقد سبقك الخدام، فهاج من كلامها خاطرا، قمت فأسبغت الوضوء وركعت ركعات ثم تحست إليها فوجدتها ساجدة وهي تقول بحبك لي إلا غفرت لي، فقلت لها: يا جارية ومن أين علمت أنه يحبك؛ قالت: لولا محبته ما أنامك وأقامني، فقلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله العظيم، فدعت ثم خرجت وهي تقول: هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر [2] .
وتلك علامة من علامات محبة الله تعالى للعبد ومحبة العبد لربه - سبحانه وتعالى -.
قال أبو جعفر المحبولي: ولي الله المحب لا يخلوا قلبه من ذكر الله ولا يسأم من خدمته، فإذا أعرض عنه، وإذا أقبل إلى الله أقبل عليه برأفته.
196 -وكن لربك ذا بر لتخدمه
وعن سعيد بن عمران ابن زرارة قال: سمعت كلاب بن جري يقول
(1) المصدر السابق (ج 2 ص 770) .
(2) «صفقات رابحة» (ص 93 - 94) .