585 -أعظم الله أجرك في عقيل
قال الأصمعي: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية فضللنا الطريق فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق فقصدناها فسلمنا فإذا امرأة ترد علينا السلام قالت: ما أنتم؟
قلنا: قوم ضالون عن الطريق أتيناكم فأنسنا بكم فقالت: يا هؤلاء ولو وجوهكم عني حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل ففعلنا فألقت لنا مسحا فقالت: اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني ثم جعلت ترفع طرف الخيمة وتردها إلى أن رفعتها فقالت: أسأل الله بركة المقبل أما البعير فبعير ابني وأما الراكب فليس بابني فوقف الراكب عليها فقال: يا أم عقيل أعظم الله أجرك في عقيل قالت: ويحك! مات ابني؟
قال: نعم قالت: وما سبب موته؟
قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر فقالت: انزل فاقض ذمام القوم ودفعت إليه كبشا فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها فلما فرغنا خرجت إلينا وقد تكورت فقالت: يا هؤلاء هل فيكم من أحد يحسن من كتاب الله شيئًا؟
قلت: نعم قالت: اقرأ من كتاب الله آيات أتعزى بها قلت: يقول الله - رضي الله عنه - في كتابه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } قالت: آلله إنها لفي كتاب الله هكذا؟
قلت: آلله إنها لفي كتاب الله هكذا! قالت: السلام عليكم ثم صفت قدميها وصلت ركعات ثم قالت: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} عند الله أحتسب عقيلا تقول ذلك ثلاثا اللهم إني فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ما وعدتني [1] .
586 -واستعينوا بالصبر والصلاة
(1) «تسلية أهل المصائب» (ص: 181) .