فيقول: احلف بالله - رضي الله عنه - لئن قتلتموه على هذه لاتخذنه حنانا [1] .
حتى مر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى؟
قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى. فقال أبو بكر: أفعل عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به.
قال: قد قبلت. قال: هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا فأعتقه.
ثم اعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب بلال سابعهم [2] .
578 - «فإن عادوا فعد»
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: أخذ المشركون عمارا - رضي الله عنه - فلم يتركوه حتى سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما وراءك؟
قال: شر يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فكيف تجد قلبك؟
قال: أجد قلبي مطمئن بالإيمان. قال: «فإن عادوا فعد» [3] .
579 -ما هو أحق مني
أخرج ابن سعد عن الشعبي قال: دخل خباب بن الأرت - رضي الله عنه - على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأجلسه على متكئه فقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد. قال له خباب: من هو يا أمير المؤمنين؟
قال: بلال. فقال خباب: ما هو أحق مني إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به، ولم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يوما، أخذوني فأوقدوا لي نارا، ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري
(1) أي: لاتخذن قبره منسكًا ومسترحمًا.
(2) «تهذيب سيرة ابن هشام» (ص: 90) .
(3) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (ج 1 ص 140) .