278 -أنا أسد الله
حمزة - رضي الله عنه - يوم بدر. عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمير قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين فمررنا بحمص، وكان وحشي بها، فقال ابن عدي: هل لك أن تسأل وحشا كيف قتل حمزة؛ فخرجنا نريده ... فسألنا عنه فقيل لنا: إنكما ستجدانه بفناء دار علي طنفسة له، وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فان تجداه صاحيًا تجدا رجلًا عربيًا فأتيناه، فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البغاث [1] على طنفسة له، وهو صاح فسلمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال: ابن عدي والله ابن الخيار أنت؛ قال: نعم فقال: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوي وهي علي بعيرها فلمعت لي قدماك، قلنا: أنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة؛ قال سأحدثكم بما حدثت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت عبد جبر بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر فقال لي: أن قتلت حمزة، فأنت حر، وكنت صاحب حربة أرمي، قلما أخطي بها، فخرجت مع الناس فلما التقوا أخذت حربتي وخرجت أنظر حمزة، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهد الناس بسيفه هدا، ما يليق به شيئًا فوالله إني لأتهيأ له إذا تقدمني إليه سباع بن عبد العزي الخزاعي فلما رآه حمزة قال: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور ثم ضربة حمزة فوالله لكأن ما أخطا رأسه ما رأيت شيئًا قط كان أسرع من سقوط رأسه فهززت، حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه، فوقعت ثنته [2] حتى خرجت من بين رجليه، فوقع فذهب لينوء، فغلب فتركته إياها، حتى إذا مات قمت إليه فأخذت حربتي ثم رجعت إلي العسكر، فقعدت فيه ولم يكن لي حاجة بغيرة [3] .
(1) البغاث: طائر أصغر من لرخم.
(2) الثنة: ما بين السرة والعانة.
(3) أخرجه البخاري (رقم 4072) ، و «أسد الغابة» (1/ 1104) ، و «تاريخ دمشق» (62/ 408) .