أيها المسلمون، كما أن البائع محتاج إلى آداب وأحكام تحفظ له دينه في بيعه، كذلك المشتري مفتقر إلى شيء من الآداب والأحكام؛ كي يربح الحسنات، ويسلم من السيئات، ويُبارَك له فيما اشترى.
فالشراء حاجة يومية لا يستغني عنها الناس، وهو معاملة من المعاملات التي ينبغي للمسلم معرفة آدابها وأحكامها.
فعلى المشتري: أن يختار السوق التي تبعده عن معصية الله تعالى، ويختار الأوقات المناسبة التي يسلم فيها مما يؤذي قلبه وجسده؛ كأوقات الزحام، وكثرة النساء، وغير ذلك.
وعلى المشتري: أن يكون مال شرائه حلالًا، فلا يكون أكله وشربه، ولبسه وفرشه، ومركبه كالسيارة من الحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت، النار أولى به) [1] .
لأن المسلم التقي لا يملأ بطنه، ولا يصلح عيشه بشيء جاء من الحرام، قالت عائشة رضي الله عنه:"كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبوبكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبوبكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبوبكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أُحسنُ الكهانة، إلا أني خدعته، فأعطاني بذلك، فهذا منه. فأدخل أبوبكر يده فقاءَ كلَّ شيء في بطنه" [2] .
وعلى المشتري كذلك: أن لا يقدم على شراء شيء حرمه الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه منهي عن ذلك، ولأن شراءه يشجع البائعين رقيقي الديانة على التجارة بالمحرمات.
وعلى المشتري أيضًا: أن يتعامل مع البائع بأمانة وصدق، من غير خيانة ولا غش ولا كذب، فلا يأخذ سلعة بغير حقها؛ كسرقة أو نهب أو اختلاس، أو من غير طيب نفس البائع، ولا يعطي البائع عملة مزوَّرة أو تالفة، ولا يخدعه في حساب ما اشترى؛ طمعًا في المال، ورغبة في السلعة من غير دفع ما تستحقه من الثمن.
أيها الأحباب الكرماء، إن من أخلاق المسلم الباذخة: الغيرة على نسائه، وكراهة أن يتعرضن لسوء قولي أو عملي.
ألا وإن من الغيرة المحمودة: أن تصان النساء عن الخروج إلى الأسواق وحدهن؛ خشية عليهن، وخشية منهن كذلك.
ألم يقل الله تعالى لأطهر النساء في أطهر العصور: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب:33] ، فماذا سيقال لغيرهن، ولمن في عصرنا الحاضر؟.
(1) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.
(2) رواه البخاري.