فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 309

ومن الواجبات كذلك: أن يحفظ البائع عورات الناس، فيغض بصره عن تتبع محاسن النساء، ويحذر إمالتهن عن الستر والعفة بقول أو بفعل؛ فإن الله تعالى يراقبه، وإن له عورات، وللناس عيونٌ، وأقوال وأفعال أيضًا.

ومن الخصال الحميدة التي تُحمد من البائعين: استعمال الأخلاق الحسنة؛ كالسهولة والسماحة، وطلاقة الوجه وبشاشته، وحسن التعامل مع المشترين، وما أحسنَ أن يكون ذلك ابتغاء مرضاة الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) [1] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب سمحَ البيع، سمح الشراء، سمح القضاء) [2] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (أدخل الله الجنة رجلا ًكان سهلًا مشتريًا، وبائعًا وقاضيًا ومقتضيًا) [3] .

أيها الإخوة الفضلاء، إن هذه الآداب والأحكام ونحو ذلك مما لم يُذكر إذا أخذ بها البائع المسلم ربح ونجا، واطمأن وسلِم، وبورك له في بيعه وماله، ونال الكسب الطيب. وزاد قُصَّاده من المشترين، واثقين بأمانته، وحسن معاملته، وجودة بِضاعته.

فلو كان الباعة عاملين بهذه الآداب والأحكام لعمَّ المجتمعَ الخيرُ الكثير، وتمكّنت في المال البركةُ والنماء، وساد في الناس الإخاء والحب والصحة.

فيا أيها البائع-أيًا كانت بضاعتك-، لا تغفل عن هذه الآداب والأحكام؛ فهي خير لك في الدنيا والآخرة، واحذر أن تبيع دينك من أجل دنياك، وآخرتك من أجل عيش لا يساوي عند الله جناح بعوضة.

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا حمدًا، والشكر له شكرًا شكرًا، والصلاة والسلام على من شرح الله له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، أما بعد:

(1) رواه البخاري.

(2) رواه الترمذي والحاكم، وهو صحيح.

(3) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت