وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له) [1] .
أيها المسلمون، هناك قضية جزئية مهمة في هذا الموضوع تتعلق بإنشاء المجموعات في الواتساب والمشاركة فيها، فهذه لابد أن يكون فيها آداب على منوال ما سبق، فمن آدابها:
أولًا: أن على مدير المجموعة أن يعلم أنه مسؤول أمام الله تعالى عما يُنشر في مجموعته، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته) [2] . فعليه: أن يحسن اختيار الأعضاء، وعليه أيضًا: أن يراقب ما ينشر في مجموعته، فينكر المنكر، ومن تجاوز الحدود الشرعية والمسارات الأخلاقية فلينصحه، فإن استمر في نشر الباطل فليخرجه بأدب ولطف.
وثانيًا: أن يعلم المضافون أن المجموعات كالمجالس لها آداب المجالس، فالمجموعة التي يكثر فيها السوء ينكر على من أساء فيها بآدب إنكار المنكر، فإن لم يُستجب لدعوة الإنكار الصحيح فالخروج هو طريق السلامة، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68] .
وثالثًا: التماس الأعذار للمخطئين، وحسن معالجة الأخطاء، فليس من الخلق الرفيع علاج الخطأ بخطأ أكبر منه؛ كالسباب والشتم واللعن والطعن والبهت.
رابعًا: الحذر من الاختلاط بين الجنسين؛ لأن ذلك له مضار كثيرة، ولو بعد حين، والطريق الصحيح أن تكون النساء مع النساء، والرجال مع الرجال، إلا في المجموعات العائلية الخاصة.
وخامسًا: على جميع الأعضاء أن يتحلوا بآداب الحديث والنقاش عند الحوار والاختلاف، وهذا من أهم الآداب في المجموعات، فالقول الحسن، وحسن الظن، وطيب الخطاب، والكلام بعلم، واحترام الآخرين ولو خالفوا في الرأي عنوان الشخصية الحوارية المؤثرة. قال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125] .وقال: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34] .
(1) رواه أبو داود والترمذي، وأحمد، وهو حسن.
(2) متفق عليه.