وأعظم العلاج في هذا الباب هو: العودة إلى القرآن الكريم: تلاوة وتدبرًا، وعملًا وتحاكمًا واستشفاء.
عباد الله، فمن هذا المنطلق سنكون اليوم- بعون الله تعالى- مع سورة كريمة من سور القرآن العظيم زخرت بأدوية نافعة لأهل الإيمان يخففون بتدبر آياتها ما قد يعتريهم من الأحزان والغموم، هذه السورة الكريمة هي سورة آل عمران التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بُعيدَ الهجرة. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها عدة أحاديث.
إن هذه السورة الكريمة إذا قرأها الحزين آية آية قراءة متدبرة تحت مِظلة الإيمان فإنها ستجعله يشعر بالسكينة والطمأنينة، وهو يتنقل بين تلك الآيات التي عرضت بعض الأحزان وبينت الأدوية الشافية منها.
أيها الأحبة الكرام، إن المسلم ليحزن حينما يرى أو يسمع أعداء الإسلام يقتلون المسلمين، بل يقتلون العلماء والناصحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
وليس في يديه شيء لدفع ذلك الظلم عنهم، فيجيئه نص قرآني في هذه السورة الكريمة يخفف حزنه مضمونه: أن تلك الدماء الطاهرة لن تذهب عند الله هدرًا؛ فإن الله تعالى قد أعد للمعتدين عليها-إذا لم يتوبوا- عذابًا أليمًا لا ينصرهم منه أحد، يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران:21 - 22] .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن سب الديك؛ لكونه يعين على طاعة واحدة وهي القيام للصلاة فقال: (لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة) [1] . فكيف بقتل من يدعو إلى الله، ويعلِّم الناس الخير-وليس هناك موجب شرعي لقتله؟!.
معشر المسلمين، يظن بعض الناس أن تصريف بعض الأمور بيد الخلق: يؤتون الملك من يشاؤون، وينزعونه ممن يشاؤون، ويعزون من يريدون، ويذلون من يشتهون، فيولّد ذلك الظن الخاطئ في نفوس أولئك الظانين حزنًا وحنقًا إذا صاروا إلى نقمة بعد نعمة: إلى فقر بعد غنى، وذل بعد عز، وضيق بعد سعة، وغربة بعد إقامة. غير أن المؤمن عندما يقرأ قوله تعالى في سورة آل عمران: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26] . حين يقرأ هذه الآية بتدبر ينجلي حزنه بيقينه
(1) رواه أبو داود وابن حبان، وهو صحيح.