فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 309

وعلى من أحرم بحج أو عمرة أن يمسك عن الأخذ من شعر جسده كله حتى يتحلل، فإذا تحلل وجب عليه أن يحلق شعر رأسه أو يقصر إذا كان رجلًا، وأما المرأة المحرمة فإنها تقصر من شعر رأسها بقدر أنملة.

هذا في حق الحاج والمعتمر، ويشارك المقيمُ في وطنه الحاجَ في الإمساك عن الأخذ من شعر جسده كله إذا دخلت عليه العشر الأُول من ذي الحجة وأراد أن يضحي، حتى يذبح أضحيته.

أيها الإخوة الكرماء، ومن المستحبات مع الشعر: إزالة شعر الإبط، والعانة؛ لما في ذلك من النظافة، وانشراح النفس، والأفضل في شعر الإبط: النتف لمن قوي عليه؛ لأن النتف يُضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية وأصول الشعر، كما قيل، والأفضل في شعر العانة: الحلق، فإن أزال شعر الإبط والعانة بأي مزيل من حلق أو تقصير أو نتف أو غير ذلك فجائز. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد-يعني: حلق العانة-، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب) [1] .

والمستحب: أن لا يؤخر شعر الإبط والعانة أكثر من أربعين يومًا؛ لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (وقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة) [2] .

عباد الله، إن الإنسان يمرُّ بمراحل عمرية من الصغر إلى الكبر ضعيفًا ثم قويًا ثم يؤول إلى الضعف، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم:54] .

فمن علامات الكِبَر والضعف-غالبًا-: تحوّل الشعر أو بعضه إلى اللون الأبيض، فينتشر الشيب في الرأس، أو في اللحية والشارب، وعند ذلك يكره بعض الرجال أو النساء ظهور ذلك على شعورهم، فيقوم بعضهم بنتف الشعرات البيضاء، وبعضهم يصبغ شعره الأبيض باللون الأسود؛ هروبًا من إعلان الشيب على شعرهم بدء مرحلة الضعف، ورفع الراية البيضاء في ميدان الشباب.

ونتف الشيب، أو خضبه بالسواد فِعلانِ غير جائزين شرعًا؛ لكون ذلك فيه خداع وتدليس؛ فقد نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنتفوا الشيب؛ فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة) وفي رواية: (كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة) [3] . وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة [4] بياضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غيِّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد) [5] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.

(4) هو:"نبْت أبيضُ الزَّهْر والثمر يشَبَّه به الشَّيْب، وقيل: هي شجرة تَبْيَضُّ كأنها الثَّلْجُ"، النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 615) .

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت